الشيخ محمد الصادقي
439
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
39 - هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ تخلفون ككل الأنسال السابقة المنقرضة : " إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً " ( 2 : 30 ) كما يخلف بعضكم بعضا ، بحياة قرن بعد موت قرن : " وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ " ( 6 : 165 ) فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ لا سواه كُفْرُهُ وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً عند اللّه وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ المتواصل إِلَّا خَساراً " ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ " . 40 - قُلْ لهم أَ رَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ هم مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي عيانا ، عينا أو بيانا ما ذا خَلَقُوا بعضا مِنَ الْأَرْضِ فضلا عن السماء أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ بعد الأرض فِي السَّماواتِ مع اللّه أَمْ لا هذا ولا ذاك ، أو أحدهما أو هما ، بل آتَيْناهُمْ كِتاباً وحيا فَهُمْ عَلى آية بَيِّنَةٍ مِنْهُ أن له شركاء بَلْ لا هذا ولا ذاك ، ف إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلَّا وعدا غُرُوراً لا يملك حجة . 41 - إِنَّ اللَّهَ لا سواه يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا انعداما ، أم عن مواضعها سقوطا إلى سائر الأجواء ، مما يدل على أنهما معلقان في الجو المحيط ، وقد " رَفَعَ السَّماواتِ " ومنها الأرض المعلقة فيها " بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها " * ( 13 : 2 ) فثمّ عمد ولكن لا ترونها ، من قوة جاذبية أمّاهيه وَلَئِنْ زالَتا أن أزالهما إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ سواه مِنْ بَعْدِهِ حيث زالتا بما ترك إمساكهما إِنَّهُ كانَ حَلِيماً بكم غَفُوراً عنكم ، أنه يمسكهما إلى أمد " لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا " * . 42 - وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ وغاية أَيْمانِهِمْ البالغة ، إذ يعترفون بأنه إله الآلهة " أَقْسَمُوا " لَئِنْ جاءَهُمْ من اللّه نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى إلى توحيد اللّه ورسالته مِنْ إِحْدَى سائر الْأُمَمِ الكتابية ، وهم مشركون فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ هو أنذر وأنظر وأنضر ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً عن اللّه ، عكس ما أقسموا باللّه ، وكذلك الكتابيون : " وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ " ( 2 : 88 ) بهذه الرسالة وأكفر من المشركين : " وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ " ( 2 : 41 ) . 43 - اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ كتابيا تصلّبا على الشرعة الإسرائيلية ، وإشراكا ، على تقاليد آباءهم المشركين وَمَكْرَ السَّيِّئِ في سوءه ، حيث يمكرون السيئات وَلا يَحِيقُ إحاطة الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ دون سواهم ، مهما مكروا به ، حين لا يتأثرون ، أو إذا تأثروا بمكرهم قصورا ، ثم وتقصيرا ليس رجيع مكرهم كأصل إلا إليهم : " لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ " ( 16 : 25 ) وهذا هو المكر السيئ على الناس ، دون أصل الضلالة غير المضلّة ، فإن فيها عذابا دون " يَحِيقُ " فَهَلْ يَنْظُرُونَ نظرا أو نظرة إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ عذاب استئصال « 1 » وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا إلى غيره منه فضلا ممن سواه . 44 - ألم يفكروا أو يتدبروا أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ تأريخيا أو جغرافيا فَيَنْظُرُوا نظر البيان أو العيان كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ تدمّرا وتذمّرا وَ الحال أنهم كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً " وَآثاراً " * ( 40 : 21 ) وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ ل إِنَّهُ كانَ عَلِيماً بكل شيء قَدِيراً على كلّ شيء .
--> ( 1 ) . فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا بغيرها .